Nجامعة الشهيد حمه لخضر الوادي تحتضن ندوة وطنية كبرى حول واقع وآفاق الصيرفة الإسلامية في الجزائر
احتضنت اليوم 20 افريل 2026 قاعة شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله بجامعة الشهيد حمة لخضر بالوادي، فعاليات الندوة الوطنية الموسومة بـ “الصيرفة الإسلامية: مقتضيات التوطين ومتطلبات وآفاق التفعيل وجاءت هذه التظاهرة العلمية الكبرى بتنظيم مشترك أثمر تعاوناً بين المجلس الإسلامي الأعلى، وولاية الوادي، وجامعة الشهيد حمه لخضر الوادي، بهدف تشخيص واقع الصيرفة الإسلامية وتحديد التحديات والآفاق المستقبلية لتوسعها
استهلت الندوة بكلمات ترحيبية وتوجيهية، حيث أكد فيها السيد والي الولاية “العربي بهلول” وبعد ترحيبه بالشيخ العلامة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير وكل المشاركين على الأهمية البالغة للصيرفة الإسلامية كرافد أساسي لتنويع مصادر التمويل، وتشجيع المبادرات الاستثمارية خاصة في قطاعات السكن والاستثمار الفلاحي والتجاري الذي تتميز به الولاية، مشدداً على ضرورة تحويل مخرجات هذا النقاش الأكاديمي إلى سياسات وممارسات فعلية تبني نموذجاً مالياً أكثر استقراراً وارتباطاً بالاقتصاد الوطني وبقيم المجتمع . وفي سياق تشجيع المبادرات الاستثمارية، أشار إلى خصوصية الولاية المتميزة في قطاعات الاستثمار الفلاحي والتجاري، مبرزاً تطلعات الساكنة الكبيرة للتمويل الإسلامي خاصة في قطاع السكن، حيث أشار إلى وجود نحو 25 ألف إلى 30 ألف وحدة سكنية (ضمن التحصيصات والسكن الريفي) يطمح أصحابها للاستفادة من هذه الصيغ،وزف السيد والي الولاية بشرى لساكنة الولاية باقتراب فتح مقر لـ “بنك السلام” على مستوى الولاية، استجابة لتطلعات المواطنين لتوفير بدائل تمويلية ملائمة، متعهداً بمواصلة مرافقة هذا التوجه المالي الذي يندرج ضمن تعهدات السيد رئيس الجمهورية .
من جهته رحب السيد مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي بالشيخ العلامة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى القامة الدينية والمعرفية المميزة الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير وبالسيد والي الولاية المحترم مثمناً دعمه المستمر للجامعة ولاهل العلم والمعرفة، وبالسيد رئيس المجلس الولائي وبكل السلطات القضائية والأمنية والمحلية وبضيوف الجامعة أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى وبكل المشاركين من مختلف الفعليات الاجتماعية والعلمية والإعلامية مشيداً بالتعاون المثمر مع المجلس الإسلامي الأعلى وعبّر السيد مدير الجامعة عن فخره الكبير باستضافة قامات علمية وطنية بارزة، داعياً الطلبة والباحثين والأئمة الحاضرين لاغتنام الفرصة والاستماع بتمعن لخبراء المجلس الذين يمثلون وسطية واعتدال الدين الإسلامي الحنيف.
تلا ذلك كلمة الافتتاح الرسمي للشيخ العلامة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، الذي وصف الربا بـ “سرطان المعاملات المالية” الذي يسبب الاختلالات الاقتصادية والتهميش الطبقي، ويُفقد الحياة المعاصرة مناعتها، ويسبب الاختلالات الاقتصادية، وتعطيل الطاقات، وتضخم العملة، وتفشي الفقر. وأكد أن الصيرفة الإسلامية تقدم نموذجاً مالياً نقياً وتنموياً يدعم المشاريع عبر صيغ تشاركية (كالمضاربة) تتماشى مع الشريعة وتخدم مصلحة الأوطان وشدد فضيلته على ضرورة أن تتطور “الفتوى” جنباً إلى جنب مع الآليات المصرفية التقنية لتستجيب لتطلعات الاقتصادية للمجتمع ، ولتفادي التناقض بين مطلوبات الشريعة ومتطلبات الواقع المعيش . وتخلل تدخله إلقاء قصيدة شعرية رائعة من نظمه تغنّى فيها بجمال وتاريخ وشموخ منطقة وادي سوف المجاهدة . كما عرف الافتتاح إلقاء قصيدة ترحيبية متميزة من طرف الشيخ العلامة عبد الرؤوف السعيد بن علي عضو المجلس الإسلامي الأعلى وامام وشيخ زاوية منبع العلوم النورانية
وشهدت الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها البروفيسور كمال بوزيدي عضو المجلس الإسلامي الأعلى مناقشة مستفيضة للأسس الشرعية والقانونية شارك فيها أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى وأساتذة جامعة الوادي من كلية الشريعة . حيث قدم الاستاذ سعيد بويزري مداخلة حول الإطار القانوني والتنظيمي، مشدداً على ضرورة تطوير الرقابة الشرعية لتكون رقابة مقاصدية تنظر في مآلات العقود، والتوجه نحو الابتكار المالي الحقيقي بدلاً من الاكتفاء باستنساخ المنتجات التقليدية .
في حين تطرق الاستاذ عبد المجيد خلادي إلى الأسس الفقهية، موضحاً أن الصيرفة الإسلامية ليست مجرد بديل وليد اللحظة بل هي نتاج 70 سنة من الاجتهاد، وتعتمد على تفعيل الثروة الفقهية لإدارة حركة الأموال في شكل عقود استثمارية إنمائية (كالمضاربة والمشاركة) بدلاً من الإقراض بفائدة الذي يقوم عليه النظام التقليدي . كما شملت الجلسة مداخلة للأستاذ محمد رشيد بوغزالة حول مقاصد التشريع المالي
في حين ترأس الجلسة الثانية الاستاذ عبد القادر مهوات نائب عميد كلية العلوم الاسلامية والتي تشارك في مداخلاتها أساتذة وخبراء في مجال الصرافة الاسلامية والتي ركزت على الجانب التطبيقي الميداني . استعرض فيها الاستاذ محمد بوجلال النجاحات العالمية للتمويل الإسلامي، مبشراً بخطوات متقدمة في الجزائر، منها الاكتتاب في “الصكوك الإسلامية السيادية” كمنتج مالي مبتكر.
ومن الجانب العملي للمصارف، قدم الأستاذ حيدر ناصر (عن بنك السلام) نموذجاً يوضح الفروق الجوهرية في المعاملات، حيث ينتقل البنك الإسلامي من منطق الإقراض بالفوائد إلى منطق البيع بالأجل أو التقسيط أو المرابحة، مع الالتزام بقاعدة تقاسم الأرباح والمخاطر “الخراج بالضمان”
ولأن ولاية الوادي ذات طابع زراعي بامتياز، برزت مداخلة الأستاذ جمال تومي (بنك الفلاحة والتنمية الريفية) الذي سلط الضوء على “الصيغ الفلاحية” الأصيلة كـ “المزارعة، المساقاة، والمغارسة”، معتبراً إياها حلولاً تمويلية مستدامة تراعي الموسمية والمخاطر المناخية وضعف الضمانات العقارية في القطاع الزراعي. واختتمت الجلسة بمداخلة الاستاذ علي بلموشي حول أهمية توظيف “التكنولوجيا المالية” (Fintech) لتعزيز الشمول المالي وتطوير قطاع المصرفية الإسلامية
لتجسيد مخرجات هذا النقاش الأكاديمي والعملي.
كما فتح النقاش للسادة الحضور لطرح التساؤلات والانشغالات عبر كل تلك المداخلات القيمة.
وتوجت التظاهرة العلمية بإبرام اتفاقية تعاون استراتيجية في مجال البحث العلمي وتبادل الخبرات بين المجلس الإسلامي الأعلى وجامعة الشهيد حمة لخضر بالوادي بأشراف السيد والي الولاية ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى والتي وقعت من طرف السيد مدير الجامعة والامين العام للمجلس الإسلامي الأعلى.
واختتمت الفعاليات بتكريم المحاضرين وضيوف الشرف، حيث تبادل المجلس الإسلامي الأعلى وولاية الوادي وإدارة الجامعة أوسمة الشكر والعرفان، تقديراً للجهود المبذولة في إنجاح هذا الحدث الوطني الذي يسعى لترسيخ نموذج اقتصادي مميز خالق لثروة والتميز.