تحت شعار “ذاكرة نضال ومسيرة بناء”.. جامعة الوادي تُحيي الذكرى السبعين لعيد الطالب باحتفالية كبرى وتُكرم نخبها المتوجة وطنياً
في أجواء مهيبة امتزج فيها عبق التاريخ المجيد بحاضر التفوق والابتكار نظمت جامعة الشهيد حمه لخضر احتفالية كبرى تخليداً للذكرى السبعين لعيد الطالب (19 ماي 1956 – 19 ماي 2026)، تحت شعار “ذاكرة نضال ومسيرة بناء”. شهدت قبة المحاضرات الكبرى حضوراً رسمياً وازناً تقدمه والي ولاية الوادي السيد العربي بهلول ورئيس المجلس الشعبي الولائي السيد رضا لمقدم ومدير جامعة الشهيد حمه لخضر البروفيسور عمر فرحاتي، إلى جانب السلطات المحلية وأعضاء اللجنة الامنية والسادة المنتخبين ، ونواب البرلمان، والأسرة الثورية والكشافة الجزائرية وقدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية والأسرة الاعلامية وسط حضور مميز من الطلبة والأساتذة واطارات الجامعة والخدمات الجامعية.
استهلت الفعاليات بقراءة رسالة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بمناسبة إحياء الذّكرى (70) ليوم الطّالب، (19ماي 1956)
والتي تلاها على مسامع الحضور عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية البروفيسور المكي دراجي..هذا نصها:
يُسْعِدُني بِمُنَاسَبَةِ يَوْمِ الطَّالِب (19 ماي)، أنْ أُجَدِّدَ التَّعْبِير عَنْ اعتزازنا بِالشَّبَابِ الطَّلَبَةِ في مُدَرَّجَاتِ الجَامِعَات، وَفي المَعَاهِدِ وَالمَدَارِسِ العُلْيَا، وَبِمُكَوِّنَاتِ أُسْرَةِ التَّعْلِيمِ العَالي وَالبَحْثِ العِلْمي مِنْ خُبَرَاءَ وَأسَاتِذَةٍ وَمُؤَطِّرِينَ، العَامِلِينَ على الارتقاء بِنَوعِيَّةِ التَّعْلِيمِ وَالتَّكْوِينِ، وَتَطْوِيرِ البَحْثِ العِلْمي، وَرَبْطِ المَنْتُوجِ العِلْمِي وَالمَعْرِفي لِلْجَامِعَة بِالنَّشَاطِ الاقتصادي وَالحَيَاةِ العَامَّة.
إنَّ الشَّعْبَ الجزائري، الَّذي يَعْتَزُّ بِكُمْ أنْتُم شَبَابَ الأُمَّةِ، وَبِوَفَائِكُم لِتَضْحِيَاتٍ يَحْفَظُهَا التَّارِيخُ أمْجَادًا للأجْيَالِ، يَقِفُ في كُلِّ مَحَطَّةٍ تَاريخِيَّةٍ أمَامَ لَمَحَاتٍ من العِزَّة وَالشَّرَف، وهي في هَذِهِ المُنَاسَبَة تَسْتَوْقِفُنَا – بِأصْدَقِ صُورَةٍ – عِنْدَ جِيلٍ دَفَعَ في 19 ماي 1956 بِأفْوَاجِ الطَّلَبَةِ الجزائريّين في الدَّاخِلِ وَالخَارج إلى الالتحاق بِجَيْشِ التَّحْرِيرِ في مَوَاقِعِ الإسْنَادِ وَسَاحَاتِ المَعَارِك.
إنَّ أُولَئِكَ الطَّلَبَةَ، مِنْ أبْنَاءِ الجزائِرِ المُكَافِحَةِ آنَذَاك .. كَانُوا – في سِيَاقِ ذَلِكَ الظَّرْفِ التَّاريخيِّ – فِئَةً مَيْسُورَةً، وَلَكِنَّهُم بِأَصَالَةِ مَعْدَنِهِم اختاروا الحُرِيَّةَ وَالكَرَامَةَ قَبْلَ إغْرَاءَاتِ المَكَانَةِ والامتياز، فَكَانَ لَهُم المَجْدُ وَالخُلُود.
إنَّهُم الخَالِدُون بِذِكْراهُم المُتَجَدِّدَةِ .. وَإنَّكُم لَخَيْرُ خَلَفٍ لَهُمْ وَأَنْتُم تَشُقُّونَ طَريقَكُم إلى النَّجَاحِ في رِحَابِ جَامِعَةٍ شَرِيكَةٍ في التَّحَوُّلاتِ، وَمُوَاكَبَةٍ للتِّكنُولُوجيا وَالمَعْرِفَةِ، تَرْصُدُ لَهَا الدَّوْلَةُ – سَنَويًّا – اعْتِمَادَاتٍ ضَخْمَة، وتَعَزَّزَتْ هَيَاكِلُهَا – في السَّنَوَاتِ الأخِيرَةِ – بِالعَدِيدِ مِنَ الإنْجَازَاتِ، مَدَارِسُ عُلْيَا مُتَخَصِّصَة، وَأقْطَابٌ جَامِعِيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ، وَدَعْمٌ مُتَزَايِدٌ لِتَمْوِيلِ البَحْثِ العِلْمِي وللإبْدَاع وَالابْتِكَار، تَأْكِيدًا لِحِرْصِها على الاسْتِثْمَارِ في القِطَاعِ وَضَمَانِ اسْتِدَامَتِهِ، وَإدْمَاجِ الجَامِعَةِ في اقتصادٍ مُنْتِجٍ عَصْرِيٍّ، باسْتِقْطَابِ الكَفَاءَةِ وَالخِبْرَةِ، وَإتَاحَةِ المُنَاخِ المُشَجِّعِ لِلنُّخَبِ الجَامِعِيَّةِ، وَتَثْمِينِ مُسَاهَمَةِ المَعْرِفَةِ في التَّمْكِينِ لِقوامِ الدَّوْلَةِ الحَدِيثَةِ، وَإنَّنَا لَعَلَى ثِقَةٍ تَامَّةٍ بِأنَّ الطَّلَبَةَ وَالشَّبَابَ يَسْتَشْعِرُونَ حَجْمَ الإصْلَاحَاتِ الَّتي شَهِدَهَا قِطَاعُ التَّعْلِيم العَالي وَالبَحْثِ العِلْمي، وَالخُطُوَاتِ الَّتي قَطَعَتْهَا بِلادُهُم في غَيْرِهِ مِنَ القِطَاعَاتِ، وَفَاءً للعَهْدِ مَعَ الشَّعْبِ الجزائريِّ الأبيِّ وَمَعَ الشُّهَدَاءِ الأبْرَارِ، الَّذين أَسْتَحْضِرُ مَعَكُم في هَذِهِ الذِّكْرَى السَّبْعِين (70) لِيَوْمِ الطَّالِب – بِإجْلَالٍ وَإكْبَارٍ – تَضْحِيَاتِهِم، وَنَتَرَحَّمُ – في هَذِهِ المُنَاسَبَةِ – بِخُشُوعٍ عَلى أرْوَاحِهِم الطَّاهِرَة.
” تَحيَا الجَزائِر “
المَجْد والخُلودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار
والسّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعالى وَبركاتُه”.
ونقلت الرسالة اعتزاز السيد رئيس الجمهورية الدائم بالشباب الطلبة، مؤكداً أن طلبة 1956 اختاروا الكرامة على الامتيازات، مخاطباً طلبة اليوم: “إنكم لخير خلف لهم وأنتم تشقون طريقكم إلى النجاح في رحاب جامعة شريكة في التحولات ومواكبة للتكنولوجيا والمعرفة”، مبرزاً حجم الاعتمادات الضخمة التي ترصدها الدولة لتعزيز هياكل الجامعة ودمجها في اقتصاد منتج وعصري.
وفي كلمته الترحيبية أكد مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي اعتزازه وافتخاره بإيمان رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون العميق بمكانة الجامعة الطالب والأستاذ، وهو ما تجسد في الرسالة التاريخية التي وجهها للطلبة في هذه المناسبة الخالدة ليستحضر السيد مدير الجامعة في كلمته عظمة الثورة التحريرية التي ألهمت العالم قيم التحرر والشموخ، مبرزاً التلاحم الشعبي مع ثورته الذي بلغ ذروته بالتحاق النخبة الطلابية بصفوف جيش التحرير، مقدما تحية إجلال واكبار للأسرة الثورية وللسيد الامين الولائي لمنظمة المجاهدين بالولاية الأب المجاهد بشير عبادي وللسيد الامين الولائي لمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء عبد الحكيم بوصبيع صالح مبرزا عظمة تضحيات شهدائنا ومجاهدينا وقيم هذه الذكرى التي شكلت نقله نوعية في مسار الثورة ووجه السيد مدير الجامعة رسالة أبوية للطلبة قائلاً: “عليكم أبنائي وبناتي منتسبي الجامعة أن ترفعوا راية وطننا عالياً، وأن تفتخروا بجزائرنا الماجدة وبمؤسسات دولتنا الشامخة”.
كما عبر عن فخره الكبير بمرافقة السيد والي الولاية وللسلطات المحلية والتنفيذية لإنجازات الجامعة والنتائج التي حققها طلبة جامعة الشهيد حمه لخضر هذا العام في جميع المجالات في مسابقات الذكاء الاصطناعي وبطولة كرة القدم، مؤكداً أن هذه النجاحات هي امتداد لرسالة العلم والبناء.
وشهد الحفل تدخلاً مؤثراً للأمين الولائي لمنظمة المجاهدين، الأب المجاهد بشير عبادي، الذي تقدم بشكر خاص للسيد مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي على كل ما يقدمه في سبيل نجاح وتميز الجامعة وابنائنا الطلبة ومن خلاله لكل أعضاء الأسرة الجامعية مبرزا في كلمته بين تضحيات طلبة الأمس ومسؤوليات طلبة اليوم، موجهاً خطابه لجيل الاستقلال: “إن جيل الاستقلال اليوم الذي تحصن بالعلم والتكنولوجيا سيظل شوكة عالقة في صدر الأعداء… وجداراً تتحطم عليه كل المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا”.
من جهته، قدم والي ولاية الوادي، السيد العربي بهلول، خطاباً توجيهياً عميقاً، أكد فيه أن الاستثمار الحقيقي للدولة هو في الإنسان والشباب المتعلم. وأوضح السيد الوالي الدور الاستراتيجي الهام في رؤية السيد رئيس الجمهورية قائلاً: “لم يعد التعليم في رؤية الدولة مساراً ينتهي بشهادة فقط، بل أصبح مساراً متكاملاً يربط التكوين بحاجات السوق كما ان المقاربة الجديدة تعطي للطالب مكانته الحقيقية، ليس طالباً ينتظر الفرصة بل شاباً يصنع الفرصة” . كما ثمن السيد الوالي المكسب التاريخي للولاية المتمثل في ترقية ملحقة الطب إلى كلية مستقلة، واصفاً إياه بالرافد الحقيقي للتنمية. ووجه الوالي رسالة حازمة لحماية الأدمغة الطلابية المبتكرة، مؤكداً تكفل مؤسسات الدولة بالمرافقة التامة للطلبة أصحاب براءات الاختراع لحمايتهم من الاستغلال الخارجي.
وقبل المرور إلى مراسم التكريم، وفي لحظات عاد بها الحضور إلى جذور الحكاية، تم عرض شريط وثائقي شامل تم إنتاجه وتطويره بلمسات احترافية ومؤثرة. استعرض الشريط المحطات التاريخية الخالدة لأمجاد الحركة الطلابية الجزائرية منذ نداء 19 ماي 1956، وكيف تحول القلم إلى سلاح في وجه المستعمر.
كما رصد الفيلم الوثائقي بالتفصيل محطات التحول الكبرى والطفرة النوعية لجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي؛ مستعرضاً تطور بنيتها التحتية، ومخابرها البحثية، وانفتاحها الرقمي على العالم، وصولاً إلى تتويجها وحضورها القوي في المحافل الوطنية والدولية، مما جعلها اليوم رقماً صعباً ومعادلة جوهرية في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالجزائر وقاطرة للتنمية في الجنوب الكبير.
وتجسيداً لحضور الطالب في عيده، ألقى ممثلا طلبة الجامعة، أحمد بخاري كحلاوي وإلهام نوبلي، كلمة باللغتين العربية والإنجليزية، أكدا فيها أن نظال الطالب الجزائري انتقل من ساحات المقاومة بالبندقية إلى ميادين البناء والتشييد والتنمية الوطنية بالفكر والابتكار، معاهدين الشهداء على حفظ الأمانة .
وتتويجاً لهذا العرس الوطني، أشرف السيد الوالي والسيد رئيس المجلس الشعبي الولائي ومدير الجامعة والسلطات المحلية والأسرة الثورية والجامعية على حفل تكريم ضخم على شرف الطلبة والفرق الجامعية التي شرفت جامعة الوادي في المحافل الوطنية، وشمل التكريم:
أبطال الجزائر في كرة القدم: تكريم فريق المدينة الجامعية الحائز على المرتبة الأولى وطنياً، بقيادة رئيس الوفد عبد العزيز صبتي والمدرب مسعود شريط .
صناع التكنولوجيا: تكريم فريق دار الذكاء الاصطناعي (عماد الدين دريس، الحارث خلفاوي، ياسمين أحمودة) الفائز بالمركز الثالث وطنياً عن مشروع “طائرة مسيرة لتقييم المخاطر الصحراوية”، وتكريم الفريق الفائز بالمرتبة السابعة إفريقياً في مسابقة هواوي .
نجوم الثقافة والإبداع: تكريم الطالبة مريم البتول طولطول (المرتبة الثانية وطنياً في الكتابة للطفل)، والطالب من ذوي الهمم خميسي عشاب (المرتبة الأولى في التنشيط الإذاعي)، والطالب محمد الهادي خليفة وصلاح الدين السوفي وسلطانة بحايك في التنشيط المسرحي والمونودراما، وفرقة “الأنوار” للإنشاد .
أبطال الرياضات الفردية والجماعية: تكريم معاذ زهرة (المرتبة الأولى في الفوفينام فيات فوداو)، والطلبة المتوجين في الكرة الحديدية، نصف الماراثون، السباحة، والجيدو .
وتخللت هذه الاحتفالية وقبل الدخول إلى قاعة المحاضرات الكبرى لانطلاق المراسم الرسمية، استُهلت الفعاليات بزيارة ميدانية قادت السيد والي الولاية والسيد رئيس المجلس الشعبي الولائي رفقة مدير الجامعة،والوفد المرافق، إلى معرض خاص أُقيم لإبراز أهم ابتكارات وإبداعات طلبة جامعة الوادي في مختلف التخصصات وخلال طوافهم بأجنحة المعرض، أشاد السيد الوالي بجودة المشاريع المعروضة، مثمنا عالياً هذه الابتكارات الطلابية التي تُعد محركاً أساسياً لدعم قاطرة الاقتصاد الوطني وديناميكية التنمية المستدامة، لا سيما في الجانبين الفلاحي والتكنولوجي وفي إنجاز تاريخي غير مسبوق على المستوى الوطني، تم على هامش هذا المعرض الإعلان رسمياً عن تتويج المؤسسة الفرعية للاستشارات والبحث والتطوير (CRDO) التابعة للجامعة بشهادة المواصفة العالمية للجودة (ISO 9001 إصدار 2015)، لتُسجل بذلك كأول مؤسسة فرعية اقتصادية تابعة لجامعة جزائرية تفتك هذه الشهادة الدولية المرموقة، مما يبرز نجاح الجامعة الفعلي في مأسسة الجودة والانفتاح الاحترافي لدعم المحيط الاقتصادي.
كل عام وطلبتنا بتميز ونجاح
” تَحيَا الجَزائِر “
المَجْد والخُلودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار