جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي تختتم موسمها الجامعي (2025-2026) وتتوج نخبها وسط إشادة واسعة بالريادة العالمية والتحولات الكبرى
في أجواء احتفالية استثنائية غامرة، امتزجت فيها مشاعر الفخر الأكاديمي بدموع الفرح وزغاريد الأمهات التي هزت جنبات القاعة، احتضنت قاعة المحاضرات الكبرى بجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي، الحفل الرسمي الختامي للسنة الجامعية 2025/2026، والذي شكّل محطة كبرى للوقوف على حصاد عام كامل من التميز، والريادة العلمية، والتحول الاستراتيجي العميق الذي تشهده الجامعة. وقد أشرف على فعاليات هذا المحفل الأكاديمي الضخم السيد والي ولاية الوادي، العربي بهلول، رفقة مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي، وبحضور رسمي رفيع المستوى شمل رئيس المجلس الشعبي الولائي، والسلطات القضائية ممثلة في رئيس مجلس قضاء الوادي والنائب العام، إلى جانب أعضاء اللجنة الأمنية، والأسرة الثورية والسادة مدير المدرسة العليا للفلاحة الصحراوية ومدير الملحقة العليا للأساتذة ومدير الخدمات الجامعية ونواب مدير الجامعة، وعمداء الكليات وممثلي التنظيمات النقابية والطلابية الشريكة وحشود غفيرة من الأولياء والطلبة الذين غصت بهم المدرجات.
واستهلت الفعاليات بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الطالب قنفواه عامر عبد الستار من كلية التكنولوجيا، تلاها الاستماع للنشيد الوطني، ليعطى بعدها الانطلاق الرسمي لمراسم الاحتفاء بنخب الجامعة وخريجيها.
وقد تميز الحفل بمداخلة هامة
للسيد مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي وبعد ترحيبه بالسيد والي الولاية والسيد رئيس المجلس الشعبي الولائي والوفد المرافق من سلطات محلية وأمنية وقضائية والأسرة الثورية والأسرة الجامعية واسرة الإعلام وضيوف الجامعة رسم السيد مدير الجامعة صورة دقيقة بالأرقام والإنجازات للمسار التصاعدي الذي تعرفه جامعة الشهيد حمه لخضر حيث استهل تدخله بتهنئة النخبة المتفوقة، مبرزاً التقاليد العريقة والراسخة للجامعة في تكريم فئة “ذوي الهمم العالية” كأول فئة تُكرم في كل محفل، إيماناً بإرادتهم الفولاذية وقدرتهم على قهر الصعاب. وكشف البروفيسور عمر فرحاتي عن التطور الديمغرافي والعلمي الباهر للمؤسسة، حيث قفز التعداد الإجمالي للطلبة ليتجاوز عتبة الـ 25 ألف طالب في مختلف الأطوار، مقارنة بـ 12 ألف طالب فقط قبل عشر سنوات، معلناً في هذا السياق عن التحضير لفتح تخصصات رائدة تواكب العصر على غرار تخصص “مهندس في الذكاء الاصطناعي” لتلبية متطلبات التحول التكنولوجي. وفي الشق الهيكلي والطبي، أشاد المدير بالدعم الكبير واللامحدود للسلطات المحلية وعلى رأسها السيد الوالي في تحقيق الإنجاز التاريخي المتمثل في ترقية “ملحقة الطب” إلى كلية مستقلة لتصبح الكلية التاسعة بالجامعة، معلناً عن تخصيص مقر المركز الشبه طبي القديم كحاضنة لها، وزافاً بشرى للأسرة الطبية بإيداع 9 مشاريع لاعتماد مصالح استشفائية جامعية، مما سيفتح آفاقاً واسعة لتوظيف الأساتذة وتطوير المنظومة الصحية بالولاية ككل. ولم يفوت مدير الجامعة الفرصة ليزف للحضور الحدث الأبرز، وهو تصدر جامعة الوادي للسنة الثانية على التوالي للمرتبة الأولى وطنياً، ومغاربياً، وإفريقياً في تصنيف “التايمز” (THE) البريطاني، مشيراً إلى أن هذا التتويج هو ثمرة جهد جماعي متكامل للأساتذة والباحثين، وتتويج لاستراتيجية الانفتاح الدولي، واقتحام عالم المقاولاتية بإنشاء 3 مؤسسات فرعية تجارية تساهم في خلق الثروة ومصادر تمويل بديلة.
وقدم السيد والي ولاية الوادي، السيد العربي بهلول خطاب توجيهي استراتيجي وعميق لامس فيه انشغالات الأسرة الجامعية وتطلعات التنمية المحلية حيث ثمن السيد الوالي التنوع العمري للمتخرجين ونسبة النجاح الإجمالية المشرفة التي بلغت 84.88%، معلناً عن تخرج 8380 طالباً وطالبة في طوري الليسانس والماستر هذا الموسم، ومعتبراً إياهم طاقات وكفاءات ستساهم في بناء الوطن. وشدد السيد الوالي في كلمته التحفيزية على أن المقاربة الجديدة للدولة الجزائرية بتوجيهات حازمة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون جعلت من الطالب “صانعاً للفرصة ومبتكراً للثروة” وليس مجرد باحث عن منصب عمل إداري، داعياً الخريجين لاقتحام عالم المقاولاتية والاستفادة من آليات الدعم المتاحة وحاضنات الأعمال ووكالة ناسدا وصناديق التمويل التي توفر بيئة خصبة للمبتكرين تحميهم وترافق مشاريعهم. وبلغة الشفافية والمكاشفة، تطرق الوالي إلى التحديات الهيكلية التي تواجه الجامعة نتيجة التوسع السريع والإقبال المتزايد، مقراً بوجود عجز يقدر بحوالي 9000 مقعد بيداغوجي، ومؤكداً التزام السلطات المحلية بمرافقة الجامعة لرفع التجميد عن المشاريع وتوفير الأوعية العقارية اللازمة لضمان أريحية التحصيل العلمي. وفي ختام كلمته، استذكر السيد الوالي مساره كطالب جامعي مطلع التسعينيات، مجرياً مقارنة تبرز النقلة النوعية والظروف المريحة التي وفرتها الدولة اليوم للطلبة من مرافق وهياكل وتخصصات متنوعة، موجهاً رسالة أبوية للطلبة بعدم الانجرار وراء الخطابات السلبية، ومؤكداً أن الجامعة هي المعيار وهي من تقود قاطرة تطوير الاقتصاد الوطني، ليعلن بعدها رسمياً اختتام السنة الجامعية 2025/2026.
وقد شهد الحفل في شقه التكريمي لحظات استثنائية من العرفان، حيث أشرف الوفد الرسمي على تتويج الطلبة الأوائل المتفوقين على مستوى الكليات التسع للجامعة، والذين حظوا بجوائز قيمة تمثلت في أجهزة حاسوب محمولة تقديراً لتفوقهم الأكاديمي طيلة مسارهم الدراسي، إلى جانب تكريم خاص وحصري لفرسان التحدي من فئة “ذوي الهمم العالية” الذين قهروا الصعاب واعتلوا منصات التتويج وسط وقوف وتصفيق حار من كافة الحضور تقديراً لإرادتهم الفولاذية. وعرف الحفل كذلك تكريم الطالبتين المتوجتين في المسابقة الدولية “أطروحتي في 5 دقائق”، وهما الدكتورة فريح بريزة بالمرتبة الأولى والدكتورة منال إبراهيمي بالمرتبة الثانية، واللتان قدمتا صورة مشرفة للبحث العلمي بالجامعة. وتجسمت أسمى قيم الوفاء الإنساني والأكاديمي للجامعة في وقفة ترحم مهيبة، حيث تفضل السيد والي الولاية ومدير الجامعة بمنح شهادة دكتوراه شرفية لعائلة الطالبة الباحثة المرحومة “ميهوبي نزيهة” من كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي وافتها المنية بعد مناقشتها لأطروحتها بأيام قليلة، في التفاتة أبكت الحاضرين وأكدت أن الجامعة عائلة واحدة لا تفرط في أبنائها المخلصين، ليختتم هذا العرس الأكاديمي الأضخم بالتقاط صور تذكارية جماعية للمتوقين ليدون هذا الموسم كصفحة استثنائية حافلة بالانتصارات والتميز لجامعة الشهيد حمه لخضر