في واحدة من أبهى المحطات التاريخية.. ولاية الوادي وجامعتها تحتفي بميلاد كلية الطب

Partagez l'article sur votre page

في واحدة من أبهى المحطات التاريخية.. ولاية الوادي وجامعتها تحتفي بميلاد كلية الطب

في واحدة من أبهى المحطات التاريخية التي توثق لمسيرة البناء الأكاديمي والنهضة التنموية بولاية الوادي،احتضنت جامعة الشهيد حمه لخضر، اليوم الإثنين 27 أفريل 2026، احتفالية كبرى ذات طابع رسمي وأكاديمي استثنائي، خصصت للاحتفاء بالترقية الرسمية لملحقة الطب إلى كلية قائمة بذاتها.
ويمثل هذا المكسب الاستراتيجي، الذي طالما انتظرته ساكنة الولاية والنخب المحلية، انتصاراً حقيقياً في معركة التنمية المندمجة، ونقلة نوعية تعكس صدق الإرادة ونجاعة التخطيط المشترك، محولةً حلماً راود الأجيال في المنطقة إلى واقع مؤسساتي يبعث على الفخر والاعتزاز، ويؤسس لمرحلة جديدة في مسار التعليم العالي والرعاية الصحية بولاية الوادي.
وقد تجلى الحضور المؤسساتي المميز لهذا الحدث من خلال الحضور الوازن لأعلى السلطات المدنية والأمنية والقضائية والصحية والهيئات الأكاديمية بالولاية، حيث أشرف على هذه الاحتفالية السيد والي ولاية الوادي “العربي بهلول” بمعية مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي. ورئيس المجلس الشعبي الولائي واللجنة الأمنية بالولاية والسيد الامين العام للولاية والسادة المنتخبين ومدير قطاع الصحة، ومدير المدرسة العليا للفلاحة الصحراوية ومدير ملحقة المدرسة العليا للأساتذة ومدير الخدمات الجامعية والامين العام للجامعة وإشادة نواب مدير الجامعة وعمداء الكليات واطارات الجآمعة وممثل القطاع الطبي الخاص الحكيم منصوري محمد طاهر وموعميد الأطباء والصيادلة إلى جانب نخبة من مسؤولي ومديري المستشفيات، وجمع غفير من الاسرة الجامعية والأساتذة الباحثين، والأطباء المختصين، وطلبة كلية الطبية بالجامعة والأسرة الأعلامية.
وفي كلمته التوجيهية قدم السيد والي الولاية “العربي بهلول”مقاربة استراتيجية عميقة في خطابه معتبراً أن ترقية الملحقة ليست مجرد تغيير في التسمية، بل هي تحول نوعي مفصلي. ورفع السيد الوالي تحية إجلال وتقدير للسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مؤكداً أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا نظرته الاستشرافية الرامية لتعزيز “الأمن القومي الصحي” واستخلاص العبر من التحديات الوبائية السابقة، من خلال استحداث كليات للطب في ولايات الجنوب. وأبرز السيد الوالي البعد الاجتماعي النبيل لهذا القرار، والمتمثل في تمكين الطالبات والطلبة في المناطق الجنوبية من تحقيق طموحهم الطبي بالقرب من عائلاتهم، وهو ما يضمن استقرارهم الأسري والنفسي. وفي سياق دعمه اللامحدود للقطاع الصحي، أشاد السيد الوالي بالدور المحوري للقطاع الخاص، معلناً عن استرجاع وعاء عقاري بمساحة 6 هكتارات سيوضع تحت تصرف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لإنشاء مجمعات وعيادات طبية متخصصة يديرها أطباء وصيادلة الولاية،
ليؤكد السيد والي الولاية ان هذا الإنجاز الأكاديمي المرموق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ليتوج مسيرة حافلة بالتحديات والجهود المخلصة.فقد انطلقت نواة هذا المشروع الطموح بفتح ملحقة للطب في شهر سبتمبر من عام 2023، مستقطبة في دفعتها الأولى 155 طالباً. وسرعان ما شهدت هذه الملحقة ديناميكية متسارعة وتطوراً ملحوظاً، لتصل اليوم إلى احتضان حوالي 520 طالباً وطالبة، يتلقون تكويناً عالي المستوى. وقد تكللت هذه الديناميكية بصدور المرسوم التنفيذي المؤرخ في 30 مارس 2026، الذي أقر الترقية الرسمية للملحقة إلى كلية. ويشرف على تأطير هذا الصرح العلمي حالياً طاقم كفء يضم 70 أستاذاً وطبيباً مختصاً من أبناء الولاية الممارسين في القطاعين العام والخاص، مدعومين بمرافقة أكاديمية وتنسيق مستمر مع أساتذة كلية الطب بجامعة باتنة، مما يضمن جودة المخرجات التعليمية وتطابقها مع المعايير الوطنية.
داعياً في ختام كلمته الطلبة إلى ضرورة التحكم في اللغات الأجنبية، لاسيما الإنجليزية، لضمان انفتاحهم على العلوم الطبية العالمية.
وفي كلمته الافتتاحية التي حملت دلالات الفخر والاعتزاز، أكد السيد مدير الجامعة، البروفيسور عمر فرحاتي، أن هذا اليوم الاستثنائي يمثل تجسيداً لحلم وأمل كبيرين ومن أبنائنا أبناء وادي سوف المجاهدة المتميزين دائما علما وعملا مشيراً إلى أن الجامعة لم يساورها الشك يوماً منذ تأسيس الملحقة في قدرتها على الارتقاء إلى مصف كلية خلال ثلاث سنوات، مرجعاً هذا النجاح إلى الإرادة القوية والمرافقة الدائمة للسيد والي الولاية والتلاحم الكبير بين القطاعين الصحي والجامعي. واستعرض السيد المدير التطور الرقمي والنوعي للكلية التي انطلقت بـ 155 طالباً لتصل اليوم إلى قرابة 500 طالب، مبشراً الأسرة الأكاديمية بقرار السيد والي الولاية القاضي بمنح المقر القديم للتكوين الشبه طبي ليكون مقراً متكاملاً للكلية الجديدة يضم مدرجاً و6 قاعات حديثة. كما كشف البروفيسور فرحاتي عن رصد ميزانية ضخمة تقدر بـ 20 مليار سنتيم لإنجاز وتجهيز “مركز محاكاة” (Centre de Simulation) متطور يحتوي على 3 مخابر بيداغوجية متميزة. وعلى صعيد الآفاق الاستشفائية، أعلن مدير الجامعة عن الشروع في إعداد مشروع متكامل لتحويل 8 مصالح طبية بالولاية إلى مصالح استشفائية جامعية لاستقطاب أساتذة استشفائيين جدد، ناقلاً بشرى وزارة الصحة القاضية بتحويل مشروع المستشفى الجديد بسعة 240 سريراً آلياً إلى مستشفى جامعي متكامل بمجرد استلامه.
من جانبه قدم مدير الصحة لولاية الوادي كلمة وجدانية ونصائح مهنية عميقة مشيداً منذ بداية كلمته بالدعم اللامحدود والتوجيهات السديدة للسيد والي الولاية التي مكنت القطاع من مسايرة ركب النجاح. وعبر مدير الصحة عن فخره واعتزازه بالعمل مع جامعة الشهيد حمه لخضر ومديرها وإطاراتها هذه الجامعة التي باتت تحظى بمكانة مرموقة وطنياً ودولياً. ووجه المسؤول الأول عن قطاع الصحة رسالة “أبوية” مؤثرة لطلبة الطب، مشدداً على أن مهنتهم ليست مجرد فحص وتطبيب، بل هي “تربية وأخلاق ومعاملات ومرافقة لقاصدي الهياكل الصحية”. ودعا الأطباء المستقبليين إلى التحلي الدائم بـ “الكلمة الطيبة” وامتصاص غضب المرضى، مضيفاً في تشبيه بليغ: “يجب أن تضعوا نصب أعينكم أن تكونوا بمثابة البحر، تعملون بفكر واسع وصدور مشروحة كي تكونوا سبباً في توفير الراحة والاطمئنان والعلاج”، مذكراً إياهم بأن الطبيب ينال أجرين: أجراً مادياً وأجر دعاء المريض.
وأضاف السيد مدير الصحة أن قطاع الصحة بالولاية محكوم عليه بالنجاح لتوفير بيئة خصبة لهؤلاء الطلبة، باعتباره “المستفيد الأول” من ثمار هذا التكوين والمستقبل الأساسي لتوظيف هؤلاء الخريجين، موجهاً تحية إجلال للأطباء ورؤساء المصالح الذين “فتحوا قلوبهم قبل أبواب مصالحهم” لاحتضان هذه النخبة الجامعية.
وفي تدخل قدم ممثل القطاع الطبي الخاص، الحكيم منصوري محمد طاهر، قراءة تاريخية وعلمية بددت التساؤلات حول علاقة الكلية بالمستشفى الجامعي. حيث أوضح أن أعرق كليات الطب في الجزائر، انطلاقاً من العاصمة بدفعة ضمت 21 طالباً فقط، وصولاً إلى كليتي وهران وعنابة، بدأت جميعها كملحقات بنفس المنحنى التطوري لكلية الوادي، مشيراً إلى أن الانطلاقة بـ 150 طالباً تعد رقماً مهولاً ومبشراً. وصحح الحكيم منصوري المفاهيم حول المستشفى الجامعي، مؤكداً أنه ليس بالضرورة بناءً ضخماً مستقلاً، بل هو إعادة هيكلة علمية للقطاع الصحي تضمن تخصص المصالح وتواجد فرق طبية مناوبة (Equipe de garde) على مدار الساعة لتقديم خدمة نوعية للمواطن. وثمن المتحدث ذاته انخراط أكثر من 50 طبيباً من القطاع الخاص في تقديم الدروس التطبيقية والنظرية للطلبة، مؤكداً أن القطاع الخاص سيبقى شريكاً استراتيجياً في تأطير هذه النخبة المستقبلية.
وتمّ بالمناسبة إطلاق حملة تشجير على مستوى الجامعة، وذلك في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالبيئة وتحقيق التنمية المستدامة. وقد أُعطيت الانطلاقة بحضور السيد والي الولاية الولاية والوفد المرافق وتأتي هذه المبادرة استكمالًا لجهود ترمي إلى جعل محيط الجامعة أكثر خضرة وجمالًا، بما يساهم في تحسين الظروف البيئية لطلبتنا.
وقبل أن يسدل الستار على هذه الاحتفالية التي ستظل محفورة في الذاكرة المحلية، أبت الأسرة الجامعية والطبية إلا أن تسجل لمسة وفاء وعرفان لصناع هذا المنجز الكبير؛ حيث نُظمت التفاتة تكريمية واسعة شملت السلطات الولائية، مدراء قطاع الصحة والمستشفيات، والفريق الذي عمل على تأسيس ملحقة الطب وكليتها.
وفي مشهد إنساني بالغ التأثير وقف جميع الحاضرين دقيقة صمت وتلاوة للفاتحة ترحماً على روح الأستاذة الراحلة “نبيلة هزلة”، استذكاراً وتخليداً لعطائها الصامت وتفانيها الاستثنائي وبصمتها الخالدة في ترجمة والعمل مع الفريق لإعداد ملف هذا المشروع والدفاع عنه قبل أن توافيها المنية “رحمها الله برحمته الواسعة”
لتختتم الفعاليات وسط إجماع وتفاؤل كبير بأن ولاية الوادي قد أسست اليوم قلعة علمية شامخة، تعد بتخريج أجيال من الكفاءات الطبية التي ستحمل رسالة النبل والشفاء لخدمة الوطن، مرددين شعار تحيا فلسطين المجد والخلود لشهدائنا الأبرار تحيا الجزائر.
#خلية_الإعلام_والاتصال

Plus d'articles

Événements universitaires
في واحدة من أبهى المحطات التاريخية.. ولاية الوادي وجامعتها تحتفي بميلاد كلية الطب

في واحدة من أبهى المحطات التاريخية.. ولاية الوادي وجامعتها تحتفي بميلاد كلية الطب في واحدة من أبهى المحطات التاريخية التي توثق لمسيرة البناء الأكاديمي والنهضة التنموية بولاية الوادي،احتضنت جامعة الشهيد حمه لخضر، اليوم الإثنين 27 أفريل 2026، احتفالية كبرى ذات طابع رسمي وأكاديمي استثنائي، خصصت للاحتفاء بالترقية الرسمية لملحقة الطب إلى كلية قائمة بذاتها. ويمثل هذا المكسب الاستراتيجي، الذي طالما انتظرته ساكنة الولاية والنخب المحلية، انتصاراً حقيقياً في معركة التنمية المندمجة، ونقلة نوعية تعكس صدق الإرادة ونجاعة التخطيط المشترك، محولةً حلماً راود الأجيال في المنطقة إلى واقع مؤسساتي يبعث على الفخر والاعتزاز، ويؤسس لمرحلة جديدة في مسار التعليم العالي والرعاية

Événements universitaires
تنصيب البروفيسور سمير درويش عميداً لكلية الطب والسيدة عمامرة حورية أمينة عامة للكلية

تنصيب البروفيسور سمير درويش عميداً لكلية الطب والسيدة عمامرة حورية أمينة عامة للكلية أشرف السيد مدير جامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي، البروفيسور عمر فرحاتي، اليوم الأحد 26 أفريل 2026، على مراسم التنصيب الرسمي للبروفيسور سمير درويش عميداً لكلية الطب، والسيدة حورية عمامرة أمينة عامة للكلية. وجرت وقائع التنصيب في أجواء تنظيمية محكمة بحضور السادة مدير الخدمات الجامعية ونواب مدير الجامعة، الأمين العام للجامعة، المدير الفرعي للمستخدمين، عمداء كليات علوم الطبيعة والحياة والعلوم الدقيقة والاداب واللغات إلى جانب إطارات كلية الطب. وتشكل خطوة تعيين السيدة حورية عمامرة في منصب الأمينة العامة للكلية التفاتة استراتيجية هامة تثمن كفاءة الإطارات النسوية، وتعزز حضور