جامعة الوادي تحتضن الملتقى الدولي الـ 28: “تقييم سياسات مكافحة الفساد من منظور أهداف التنمية المستدامة الهدف 16 نموذجًا” وتأسيس أكاديمي لمرحلة جديدة من الشفافية

شارك المقال في صفحتك

جامعة الوادي تحتضن الملتقى الدولي الـ 28: “تقييم سياسات مكافحة الفساد من منظور أهداف التنمية المستدامة الهدف 16 نموذجًا” وتأسيس أكاديمي لمرحلة جديدة من الشفافية

في تظاهرة علمية كبرى تعكس المكانة الأكاديمية والبحثية لجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي، وتجسد دورها المحوري كشريك استراتيجي مع مؤسسات الدولة الجزائرية الرائدة، احتضنت كلية الحقوق والعلوم السياسية، يومي 29 و30 أفريل 2026، فعاليات الملتقى الدولي الثامن والعشرين الموسوم بـ “تقييم سياسات مكافحة الفساد من منظور أهداف التنمية المستدامة: الهدف 16 نموذجا”. هذا الحدث الاستثنائي، الذي نُظم بالاشتراك مع السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته شهد حضوراً نوعياً ووازناً لقيادات الدولة تقدمتهم الأستاذة الدكتورة “سليمة مسراتي” رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته والسيد والي الولاية “العربي بهلول” والسيد مدير جامعة الشهيد حمه لخضر البروفيسور عمر فرحاتي وعميد كلية الحقوق والعلوم السياسية وعضو الشبكة الوطنية نراكم بالسلطة العليا لمكافحة الفساد ورئيس الملتقى والسادة رئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء اللجنة الأمنية، رئيس مجلس قضاء الوادي، النائب العام المساعد لدى مجلس قضاء الوادي، الأمين العام للولاية، المفتش الجهوي لاقسام الجمارك، المفتش العام للولاية، ومديري جامعتي ورقلة وغرداية والسيد الامين العام للجامعة والسيد مدير الخدمات الجامعية ورئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين والأساتذة المحامون وخبراء دوليين، وباحثين من مختلف جامعات الوطن وخارجه والسادة اطارات واسرة الجامعة مدير ملحقة العليا للأساتذة ونواب مدير الجامعة وعمداء الكليات والهيئات الجامعية ورئيس دائرة الوادي، ورئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الوادي، وممثل مدير الحماية المدنية، ورئيس مفتشية أقسام الجمارك، أعضاء مجلس السلطة العليا وإطاراتها، وممثلي الوزارات والهيئات، والسادة مدراء المجلس التنفيذي للولاية، الأمين الولائي للاتحاد العام للعمال الجزائريين،والأمين الولائي لاتحاد التجار، وفعاليات المجتمع المدني والأسرة الإعلامية.
وتميزت الجلسة الافتتاحية للملتقى بكلمات جوهرية لشخصيات وطنية ومحلية رسمت بدقة معالم الرؤية الجزائرية في هذا المجال الحساس والهام.
وفي تدخلها الرئيسي الذي توّج الجلسة الافتتاحية، استهلت الأستاذة الدكتورة سليمة مسراتي، رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، كلمتها بتثمين عالٍ للتعاون المستمر والمثمر مع جامعة الشهيد حمه لخضر، معتبرة إياه التجسيد الأمثل للاتفاقية الإطار المبرمة بين السلطة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والرامية لتعزيز البحث الأكاديمي كرافد أساسي لدعم وتوجيه السياسات العمومية. وشخّصت البروفيسور مسراتي ظاهرة الفساد بعمق أكاديمي، محذرة من مغبة اختزاله في كونه مجرد سلوك منحرف أو خرق قانوني عابر، بل هو “تهديد بنيوي خطير يمس مرتكزات الدولة الحديثة ويقوض دعائمها”. وفصلت السيدة الرئيسة في آثاره المدمرة على النسيج المجتمعي والاقتصادي، حيث يطال عمق العلاقة بين المواطن ومؤسساته ويزعزع الثقة بينهما، ويكرس مظاهر الظلم وغياب تكافئ الفرص مما يفضي إلى الإحباط، ويُضعف روح المواطنة ويرسخ ثقافة الإفلات من العقاب. وعلى الصعيد الاقتصادي، اعتبرت الفساد عائقاً حقيقياً للاستثمار، ومشوهاً لقواعد المنافسة النزيهة، وأداة لاستنزاف الموارد العمومية بغير حق، مما ينعكس سلباً وبشكل مباشر على منظومة الحوكمة وكافة مؤشرات التنمية المستدامة. وأمام هذه التحديات المعقدة، دعت إلى تبني استراتيجية وقائية استباقية شاملة، ترتكز على ترسيخ قيم النزاهة وتطوير آليات الحوكمة الرشيدة. وأعلنت في نقطة محورية من تدخلها أن هذا الملتقى العلمي يُشكل فرصة ثمينة وحاسمة لتقييم المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية، ورصد مكامن القوة والنقائص بعين فاحصة، مشيرة إلى أن التوصيات والمخرجات المنبثقة عن هذا الحدث ستكون “محطة أساسية لصياغة رؤية مستقبلية متكاملة، تمهيداً لإعداد مشروع النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته” على أسس أكثر نجاعة وابتكاراً وواقعية متقدمة بشكر للسيد والي الولاية والسيد مدير جامعة الشهيد حمه لخضر البروفيسور عمر فرحاتي على هذه الفاعلية والتعاون المميز ومن خلاله للسيد عميد الكلية الحقوق والعلوم السياسية ولكل اللجان العلمية والتنظيمية وكل السادة المشاركين.
وقدم والي الولاية السيد “العربي بهلول”، مقاربة سياسية واجتماعية تعكس رؤية الدولة الجزائرية في تسيير الشأن العام ومكافحة الفساد. فبعد ترحيبه باختيار ولاية الوادي، التي وصفها بـ “ولاية الألف قبة وقبة، والولاية الحدودية والفلاحية والصناعية والسياحية بامتياز التي استطاعت تحدي العوائق لتصبح أكبر مركز اقتصادي وطني”، استعرض السيد الوالي المسار الإصلاحي المتدرج للجزائر؛ انطلاقاً من الانضمام لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد مروراً بإصدار القانون 06-01 التأسيسي، وتعزيز البعد الإقليمي بالانضمام لاتفاقية الاتحاد الإفريقي والاتفاقية العربية، وصولاً إلى التكريس الدستوري الأسمى في 2020 باستحداث السلطة العليا للشفافية كهيئة رقابية دستورية مستقلة. وتوسع المسؤول الأول عن الهيئة التنفيذية بالولاية في شرح فلسفة الدولة، مؤكداً بقوة أن الرؤية الجزائرية الحديثة لا تقوم حصراً على المقاربة الزجرية والعقابية، بل ترتكز على فلسفة شاملة تدمج بين الوقاية، الرقابة، والمساءلة، وتسعى حثيثاً إلى بناء “ثقافة النزاهة”. وشدّد في كلمته على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سن الترسانة القانونية فحسب، بل في تحويلها إلى ممارسات يومية وإلى وعي مجتمعي راسخ، قائلاً بعبارات دقيقة: “إن معركة مكافحة الفساد ليست معركة ضد أفراد، بل هي معركة ضد منظومات وضد ثقافات وتراكمات تاريخية تتطلب نفساً طويلاً وإرادة صادقة وتجنيداً شاملاً لكل الفاعلين”. مشيراً إلى أن الرهان الأكبر هو تشييد بيئة مؤسساتية ومجتمعية تُصان فيها المصلحة العامة وتجعل ممارسة الفساد أمراً “غير ممكن” من الأساس.
من جهته عبر السيد مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي، عن فخره الكبير باحتضان هذا الصرح العلمي لهذا الحدث المرجعي، مُرحباً ترحيباً خاصاً بالأستاذة الدكتورة سليمة مسراتي، رئيسة السلطة العليا، ومشيداً بمسارها الأكاديمي والمهني الطويل الذي يُشرف المرأة الجزائرية والفعل الأكاديمي على حد سواء. وأكد السيد المدير بلهجة اليقين أن استضافة الجامعة لهذا الحدث ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة استراتيجية مؤسساتية تهدف إلى جعل الجامعة مركزاً لاستقطاب وإسناد كل المؤسسات الرسمية والوطنية، مستذكراً استضافات سابقة لشخصيات رفيعة المستوى، ومثمناً في الوقت ذاته الجهود الجبارة للجنة التنظيمية والعلمية. وتوقف البروفيسور عمر فرحاتي عند الوعد التاريخي الذي قطعته رئيسة السلطة في عام 2023 بأن “إعلان الجزائر للشفافية سيكون من ولاية الوادي المجاهدة”مؤكداً أن هذا التواجد النوعي اليوم بمشاركة خبراء دوليين، هو تجسيد فعلي لذلك الوعد. كما غاص في جوهر موضوع الملتقى، موضحاً أن التنمية المستدامة في أبسط وأعمق معانيها تعني أنه “بقدر اهتمامنا بجيل الحاضر فلا بد أن نفكر في جيل المستقبل ونحضر له كل الإمكانيات الضرورية”، وهو مسعى يتقاطع عضوياً مع “الهدف 16” للأمم المتحدة الذي يركز على المساءلة والشفافية لبناء مؤسسات قوية. واعتبر أن تقييم سياسات الشفافية اليوم داخل أسوار الجامعة هو مؤشر إيجابي لعمل كبير أُنجز، واستعداد منهجي للانطلاق في الاستراتيجية الثانية، ليختتم تدخله بالتأكيد على المكانة المرموقة للجامعة التي تعززت مؤخراً بتعيين أساتذتها في هيئات دستورية عليا، كالأستاذ ناصر بوغزالة في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والأستاذ شافو رضوان في المجلس الأعلى للقضاء مشيدا بدعم السيد والي الولاية للجامعة وإنجازاتها وبالسيد رئيس المجلس الولائي وكل السادة المنتخبين وكل السلطات المدنية والمحلية والقضائية لجامعة الشهيد حمه لخضر الوادي معتبرا الجامعة رافد هام ومميز من روافد مؤسساتنا الشامخة.
وفي مستهل الجلسة الافتتاحية، ألقى البروفيسور المكي دراجي، عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية وعضو الشبكة الوطنية نراكم بالسلطة العليا لمكافحة الفساد ورئيس الملتقى، الكلمة الترحيبية الأولى التي وضع من خلالها الإطار العام والدوافع الاستراتيجية لهذا الحدث، حيث رحب بضيوف الجامعة، وفي مقدمتهم رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته الأستاذة الدكتورة “سليمة مسراتي” وبالسيد والي الولاية، ومدير الجامعة، والخبير الدولي من جمهورية مصر، وبكل الحضور موضحاً أن هذه الطبعة الدولية الثامنة والعشرين تأتي تجسيداً عملياً للتوصيات المنبثقة عن الملتقى الوطني الحادي والعشرين المنعقد بالشراكة مع السلطة في أفريل 2023. وشخّص الدكتور دراجي ظاهرة الفساد بكونها أخطر التحديات المعاصرة التي لا تتوقف عند حدود الانحراف المالي، بل تتعداه لتصبح “خطراً يهدد استقرار المؤسسات ويبطئ وتيرة التنمية ويزعزع الاستقرار السياسي والإداري”، وهو ما يبرر تركيز الأمم المتحدة على “الهدف 16” كركيزة للسلام والعدل. كما أشاد رئيس الملتقى بانخراط الجزائر الجاد في المسار العالمي لمكافحة الفساد، والذي تُوّج بالتكريس الدستوري للسلطة العليا سنة 2020، مثمناً الحصيلة الإيجابية التي حققتها السلطة بقيادة الدكتورة مسراتي خلال ثلاث سنوات من التكوين والمرافقة الفعالة لمختلف القطاعات. وشدد العميد على أن مجابهة الفساد هي “مسؤولية مجتمعية مشتركة” تتطلب تضافر الجهود ووعياً حقيقياً ينسق بين قطاعات التربية، الشؤون الدينية، الإعلام، والمجتمع المدني. ليختتم تدخله بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للملتقى، الذي تميز بمعالجة رقمية صارمة وشفافة لـ 1200 مداخلة علمية، هو صياغة “وثيقة استراتيجية تتضمن المقاربة الجزائرية الخالصة في مجال مكافحة الفساد”،وترسيخ حوكمة الشفافية.
وفي استمرار للنشاط الأكاديمي للملتقى سجلت الجلسات المسائية حضوراً فاعلاً للأستاذة الدكتورة سليمة مسراتي رئيسة السلطة العليا للشفافية، التي شاركت الأسرة الجامعية ورشاتها العلمية برفقة السيد مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عمر فرحاتي وعميد كلية الحقوق المكي دراجيو الحضور الميداني بين الباحثين، أين تابعت عن كثب المداخلات وتفاعلت معهم بالنقاش والتحليل.
هذا النقاش العلمي المباشر بين السلطة العليا للشفافية والنخبة الجامعية أضفى قيمة مضافة للحدث، ورسم ملامح مقاربة تشاركية تهدف إلى ترجمة المخرجات الأكاديمية إلى سياسات عملية تخدم الشفافية، وتؤسس بذلك لآلية عمل تجعل من الجامعة شريكاً أساسياً في صياغة سياسات النزاهة على أرض الواقع.
وتجدر الإشارة ان الملتقى قد حقق في طبعته هذه رقماً قياسياً غير مسبوق باستقباله لـ 1200 مداخلة علمية خضعت لمعالجة علمية شاملة وفق أرقى معايير الحوكمة، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مكافحة الفساد في الجزائر لم تعد مجرد شعار يُرفع، بل تحولت إلى “مشروع أمة ومسار دولة” ينبني على أسس علمية رصينة.

المزيد من المقالات

اعلان بخصوص برنامج منح ماستر في رومانيا للسنة الجامعية 2026-2027                   

اعلان بخصوص برنامج منح ماستر في رومانيا للسنة الجامعية 2026-2027 تلقت الجامعة مراسلة من الندوة الجهوية للشرق بخصوص برنامج منح دراسة ماستر في رومانيا  للسنة الجامعية 2026-2027 في التخصصات التالية الرياضيات الذكاء الاصطناعي الهندسة المدنية لذلك يطلب  اقتراح طالب واحد في كل تخصص من التخصصات المذكورة اعلاه، ترسل الملفات حصريا الى نيابة مديرية الجامعة للعلاقات الخارجية  في اجل اقصاه يوم الاحد 10 ماي 2026  على الساعة 11:00 صباحا

اعلان عن منح  الماستر و الدكتوراه بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية – مالانغ (إندونيسيا)   السنة الجامعية: 2026 / 2027                             

اعلان عن منح  الماستر و الدكتوراه بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية – مالانغ (إندونيسيا)   السنة الجامعية: 2026 / 2027 تلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي  عرض عن فتح باب الترشح لبرامج: الماستر و الدكتوراه بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية – مالانغ (إندونيسيا)   السنة الجامعية: 2026 / 2027  شروط وطريقة الترشح: يمكن للراغبين في الاستفادة من هذه البرامج التسجيل حصريًا عبر الرابط التالي:  www.uin-malang.ac.id  آخر أجل للتسجيل :  30 أوت 2026 يطلب من المترشحين الإعلان على ترشحهم على مستوى نيابة المديرية للتعاون و العلاقات الخارجية لجامعة باجي مختار-عنابة  فور تسجيلهم عبر المنصة.